بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أمر بالتفقه في الدين فقال في كتابه الكريم:- {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ}‘ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَيْرُ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ عُرْبٍ وَعَجَم سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ القائل:- (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)، رَضِوَانُ اللهِ - تبارك وتعالى - عن أَصْحَابِه وَأَحْبَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ آمِين. فأعزائي الدارسين والدارسات من رحاب الأزهر الشريف المرجعية الإسلامية المعتمدة الكبرى في العالم، نجلس في رحاب الفقه المالكي في رحاب فقه إمام دار الهجرة مالك بن أنس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاه.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
ومع فقه العبادات التي لأجلها كان إيجاد الجنس أو النوع البشري:- {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}. يقول سيدنا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:- {ما عُبِدَ اللهُ - عزّوجلّ - بشيءٍ أحَبَّ إليه مِنْ فِقْهٍ فِي دِينٍ وَلَفَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ}، ومع البداية مع درس الطهارات لاسيما أن هذه الأمة نعتت بأمة الطهارة:- {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}، فمع المفهوم، ومع الأعيان الطاهرة، ومع الأعيان النجسة، ومع ما يقبل التطهير، وما لا يقبل التطهير، ومع وسيلة الطهارة ألا وهي المياه، أعزائي في هذه الدقائق مع هذه الأمور لنتعرف بإيجاز على أهم النقاط في هذا اللقاء.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
لفظة الطهارة في اللغة العربية تدور حول معنى النظافة، وأما في الاصطلاح الفقهي لدى المالكية فالطهارة صفة حكمية يستباح بها ما منعه الحدث أو حكم الخبث. على ضوء هذا فإن الطهارة على قسمين رئيسيين:- طهارة حدثية، أي من حدث، وتنقسم إلى طهارة صغرى وطهارة كبرى، والطهارة الصغرى يُعنى بها الوضوء، والطهارة الكبرى يُعنى بها الغسل، والطهارة إما طهارة مائية وهي الوضوء والغسل، أو بدلية وهي التيمم، فمع هذه الأنواع باستفاضة بإذن الله - عز وجل.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
قلنا إن الطهارة طهارة حدثية أو طهارة خبثية ما تعلقت بعيني النجاسة على تفصيل فيما يلي:- بالنسبة للأعيان الطاهرة في كوكب الأرض الذي نعيش عليه - أعزائي الدارسين والدارسات، فالمالكية قعدوا قاعدة ذهبية قالوا:- إن الأصل في الأشياء الطهارة، وإن النجاسة عارضة، وعلى ضوء هذا فجميع أجزاء الأرض وما تولد منها سواء كان جامدًا أو مائعًا إلا المسكر طاهر، والقاعدة التي تعتبر من مفردات الفقه المالكي أن كل حي طاهر، ولو كان كلبًا أو خنزيرًا - أعزكم الله عز وجل - وكل ما ينفصل عن الآدامي عدا ما نص الشارع على نجاسته فهو طاهر.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
فميتة الآدامي ولو غير مسلم على الصحيح طاهر، وميتة ما لا دم له من جميع خشاش الأرض، وميتة البحري، وجميع ما ذكى بذبح أو نحر أو عقر من غير محرم الأكل، كل هذه الأمور من الطهارات لدى الفقه المالكي، أما عن النجاسة، فالنجاسة بداهة تناقض الطهارة والشيء النجس هو ما نص الشارع على نجاسته، مثل الميت أو الميت غير المذكى من كل برين يعني من أجزاء المخلوقات التي تعيش على البر مما له نفس سائلة، كذلك فضلة الآدامي ويعني به البول والغائط والمني والمذى والودى والقيح والصديد، والماء المتغير الذي تغيرت أحد أوصافه الثلاثة، وكل مائع أي سائل خالطته نجاسة ولو قلَّت، كل هذه الأشياء تعد من الأعيان النجسة.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
الذي لايقبل التطهير عند المالكية اللحم المطبوخ بالنجاسة، والزيتون المملح بها، والبيض المسلوق، والآنية التي تقبل ولها فيه مسام والمائع الذي حلت به نجاسة. يتصل بهذا الأمر- أعزائي الدارسين والدارسات - أنه يحرم على المكلف الذكر الحرير والمحلى بأحد النقدين بالذهب والفضة، ويحرم على الذكر والأنثى اتخاذ إناء من النقدين ولو للقنية، لكن يجوز استخدام الجواهر في غير ما ذكر، ويجوز للنساء الحرير والذهب.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
أعزائى الدارسين والدارسات بوجازة وعجالة جعلنا مفتاحًا وتمهيدا للطهارة، فما الذي تزال به النجاسة أي الوسيلة التي تزال به النجاسة؟ وهو يعنون في الفقه الإسلامى بالوسائل يُعنى به - إن شاء الله تعالى - المياه، كما نعلم أن الماء جوهر لطيف سيال لا لون له، يتلون بلون إنائه أو بلون مقابله. الماء من ناحية أقسامه عند المالكية ينقسم إلى:- مخلوط وغير مخلوط، فأما غير المخلوط فالماء الطهور، ويعرف أيضا بالماء المطلق، يُعنى به أعزائي كل ماء يطلق عليه اسم ماء بلا قيد يلازمه، وحكم هذا الماء أنه طاهر في نفسه ومطهرًا لغيره، بمعنى أنه يستخدم في العادات، ويستخدم في العبادات، أما المخلوط فينقسم إلى قسمين:- متغير وغير متغير، فغير المتغير هو من قبيل الطهور، سواء خلط بطاهر أو نجس، وأما المتغير فما تغير بأحد أوصافه اللون أو الطعم أو الرائحة، وينقسم إلى متغير بنجس هذا لا يستخدم في عادات ولا عبادات، والمتغير بطاهر يستخدم في العادات ولا يستخدم في العبادات.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
وهناك أنواع من المياه المكروهة عند المالكية:- الماء القليل والماء شديد السخونة، والماء شديد البرودة، والماء القليل الذي حلت به نجاسة، ونختم بإزالة النجاسة عن محمول المصلي وبدنه ومكانه، مع الذكر والقدرة هذا شرط أساسي عند المالكية، وهذه الأمور لابد أن يكون المسلم على بصر بها، فيندب أن يكون الإنسان في محل طاهر، وأن يستتر وأن يبتعد موارد الظل وعن موارد المياه، وان يستنجي بالماء، ويفضل أن يجمع بين الاستبراء، وغن كان هذا في الفقه التراثي، وقد لا يلائم عصرنا بالحصى، وقد يستعاض عنه بالأقمشة السميكة، ويجب على المسلم أن يحافظ ما وسعه إلى ذلك سبيلًا على طهارة بدنه وطهارة ثيابه وطهارة موضعه، وأننا أمة نَعْتُنَا:- :- {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}، وقال سيد المتطهرين - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:-(الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ).

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
أعزائي لعلنا في هذا التمهيد وفي تلكم المقدمة وصلنا إلى نهاية ما أردنا أن نقدمه من مفهوم الطهارة ومفهوم النجاسة ومن ضرب بعض الأمثلة، ومما تزال به النجاسة من المياه بأنواعها، وملنا إلى إيجاز غير مخل، وتوضيح غير ممل. ونلتقي في رحاب درس آخر من فقه الطهارات، فنستودعكم الله - سبحانه وتعالى - وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي